top of page
trans logo.png

المعايير الغائبة: كيف تؤثر المواصفات القياسية على مستقبل الزراعة في السعودية؟

  • صورة الكاتب: AbduLrhman Al-Smail
    AbduLrhman Al-Smail
  • 21 يونيو
  • 2 دقيقة قراءة
خريطة المناطق الزراعية السعودية الزراعة في السعودية

تجربة شخصية تكشف واقعاً مؤلماً

في عام 2017، وأثناء زيارتي لأحد مصانع البيوت المحمية في منطقة الخرج، واجهت موقفين صادمين كشفا لي حجم التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المملكة. الموقف الأول كان عندما سألني البائع عما إذا كان هدفي من شراء البيوت المحمية هو فقط للحصول على تمويل من صندوق التنمية الزراعية، مقترحاً علي تغيير السعر الفعلي في الفاتورة! هذا الأمر يكشف مدى انتشار التلاعب وسهولة تنفيذه في هذا القطاع الحيوي.

أما الموقف الثاني فكان أكثر إثارة للدهشة. عندما استفسرت عن أبعاد البيت المحمي ومواصفاته القياسية، أخبرني البائع أن هذه هي "المعايير القياسية الأوروبية"! وأنا أقف في قلب الصحراء السعودية، في منطقة الخرج، حيث الظروف المناخية مختلفة تماماً عن أوروبا.

المشكلة الجوهرية: معايير لا تناسب بيئتنا

المواصفات الأوروبية للبيوت المحمية مصممة لحماية المحاصيل من البرد، بينما نحن في السعودية نحتاج لحماية محاصيلنا من الحرارة الشديدة. هذا التناقض الجوهري يوضح حجم المشكلة التي نواجهها: غياب المعايير السعودية المتخصصة التي تراعي ظروفنا المناخية الفريدة.

ومن المؤسف أنه حتى عام 2025، لا تزال المملكة تفتقر إلى معايير قياسية سعودية محددة لأبعاد ومواصفات البيوت المحمية الزراعية.

عصر التقنيات الزراعية الحديثة

اليوم، ندخل عصراً جديداً في الإنتاج الزراعي، حيث تبرز التقنيات الزراعية بدون تربة كحل مثالي لبيئتنا الصحراوية. هذه التقنيات تشمل:

  • الزراعة المائية (الهيدروبونيك)

  • الزراعة الهوائية (الأيروبونيك)

  • الزراعة العمودية

  • أنظمة الري الذكية

هذه التقنيات تناسب تماماً التحديات التي نواجهها في المملكة من ندرة المياه، وقلة الأراضي الزراعية الصالحة، والمناخ القاسي.

الحاجة الماسة للمعايير القياسية للزراعة في السعودية

إن استحداث مواصفات قياسية للزراعة في السعودية وللمحميات الزراعية وأنظمة الزراعة بدون تربة أمر بالغ الأهمية للأسباب التالية:

أولاً: وقف الهدر المالي

  • منع التلاعب في فواتير المشاريع المقدمة لصندوق التنمية الزراعية

  • ضمان استخدام الأموال العامة بكفاءة عالية

  • تحقيق عائد استثماري حقيقي من المشاريع الممولة

ثانياً: حماية المواطنين المستثمرين

  • منع توريط المزارعين في قروض لمشاريع محكوم عليها بالفشل

  • ضمان نجاح المشاريع الزراعية منذ البداية

  • زيادة ثقة المستثمرين في القطاع الزراعي

ثالثاً: تعزيز الجاذبية الاستثمارية

  • جذب استثمارات أكبر للقطاع الزراعي

  • تطوير صناعة محلية متخصصة في التقنيات الزراعية

  • خلق فرص عمل جديدة في مجال التقنيات الزراعية المتقدمة

التحدي التسويقي: الحلقة المفقودة

لا يمكن الحديث عن تطوير القطاع الزراعي دون التطرق لمشكلة تسويق المحاصيل. فالعديد من المزارعين ينجحون في الإنتاج لكنهم يفشلون في التسويق، مما يؤدي إلى خسائر فادحة.

الحل يكمن في إنشاء مراكز تجميع آلية في المناطق الزراعية الرئيسية مثل:

  • المدينة المنورة

  • منطقة القصيم

  • منطقة تبوك

هذه المراكز ستقوم بـ:

  • تجميع محاصيل المزارعين آلياً

  • فرز وتصنيف المحاصيل حسب الجودة

  • تغليف المنتجات بمعايير عالمية

  • تسويق المحاصيل محلياً وإقليمياً

  • تخفيف الأعباء التسويقية عن المزارعين

الرؤية المستقبلية

إن تطوير معايير قياسية سعودية للتقنيات الزراعية ليس مجرد حاجة تقنية، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الأهداف التالية:

  • الأمن الغذائي: تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية

  • الاستدامة البيئية: ترشيد استخدام المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية

  • التنمية الاقتصادية: خلق قطاع زراعي مربح ومستدام

  • التنويع الاقتصادي: تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية

خلاصة وتوصيات

التجربة التي عشتها في 2017 لا تزال تتكرر اليوم في 2025. لذا، أدعو الجهات المختصة إلى:

  1. استحداث معايير قياسية سعودية للبيوت المحمية تناسب مناخنا الصحراوي

  2. وضع مواصفات متخصصة لأنظمة الزراعة بدون تربة

  3. تطوير آليات صارمة لمراقبة استخدام التمويل الحكومي

  4. إنشاء مراكز تجميع وتسويق آلية في المناطق الزراعية

  5. الاستثمار في البحث والتطوير لتقنيات زراعية تناسب بيئتنا المحلية

المستقبل الزراعي في المملكة يحتاج إلى معايير واضحة وتقنيات متطورة وحلول تسويقية مبتكرة. والوقت مناسب الآن لاتخاذ هذه الخطوات الجريئة نحو تحقيق الريادة الزراعية الإقليمية.

تعليقات


bottom of page